ابراهيم بن أبو المجد الدسوقي

26

الجوهرة المضيئة في سلوك الطالب ونصح البرية

المسنونة صفتهم والإخلاص موطنهم والصبر معتمدهم ، والتوكل دأبهم والخوف شعارهم ، والرجاء نسبهم والعلم كنزهم ، والرضى حرفتهم ، والاهتمام باللّه تعالى فريضتهم . أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ [ الأنعام : 82 ] رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ [ البيّنة : 8 ] أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ [ الأعراف : 157 ] قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها ( 9 ) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ( 10 ) [ الشّمس : 9 ، 10 ] إلى آخر السورة . * وأيضا من كلام سيدنا وشيخنا برهان الملّة والدين سيدي إبراهيم الدسوقي القرشي المدلجي رضي اللّه عنه * قال : بدرا فند المسك من أوصافهم * وتعطرت أرواحنا بأرواحهم تكمّلت أوصافنا بصفاتهم اسمع يا عديم العقل والرشاد يا كثير الجهل والعناد أما تعلم أن ربك بالمرصاد يا من يغلق دون خالقه الأبواب ، يا من يخطو بالمعصية والفساد ، أما تخشى من العذاب وسوء المنقلب والحساب وهول المطلع والعقاب وتنحدر من هذه الدار ، فإنها دار ذهاب ومصيرها إلى الخراب ، فهي خوّانة مكّارة تتزخرف بزخرفها وتتزين بزينتها وتتبختر وترفل في أزيالها وترخي ذوائبها بذوائبها حتى إذا أحد اختطف بذؤابة من ذوائبها فأصرعته فجعلته تحت كلاكلها في التراب فإن كان شقيا فيلقى في قبره حفرة من نار ، ويأتيه ملك تنين أسود قبيح الوجه ، منتن الرائحة والأثواب ينتهره . وأول كرة يأتيه الملكان يكلمانه بكلام فطن ويفزعانه بصفاتهما وأبصارهما والعينين ، أبصارهما كالبرق الخاطف وأصواتهما كالرعد القاصف ، وهما بأنيابهما للأرض يحرثان فيقولان : من ربك ؟ ! فإن كنت من حزب الشيطان ومن أهل المعصية والعدوان فتقول : أنتما ربي أيها الملكان فيزمجران عليك ويلتقيان عليك بضربتان فتغوص في عذابهما إلى تحت الثرى ، ثم يطبقان عليك قبرك ويضيقان عليك لحدك ، حتى تختلف فيها أضلاعك ويفترش تحتك من الجحيم ويفتح لك باب من النيران ، ويقال : ما تقول في الرجل الذي بعث فيكم ؟ ! يقول : لا أدري ما كان ، فينادي مناد من قبل الديّان : كذب عبدي فلان لا أقبل لك شيئا ولا أفتح لك أبواب الجنان ، ولا لك عندي يا هذا .